الجمهـوريـة الجزائريـة الديمقراطيـة الشعبيــة
باسـم الشعـب الجـزائـري
قـــــــــــــرار
فصــلا في الخصام القائـم
بيــن : السيد علي بن فليس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الكائن مقره بمكاتبه الحزب بشارع باق محمد رقم 7 حيدرة الجزائر والقائـم في حقه الأستاذ / بن تومي عمار ،محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا المقيـم ب 9 شارع زيروت يوسف الجزائر والأستاذة/ بلقاسم شلوش فتيحة، محامية مقبولة لدى المحكمة العليا، المقيمة ب 28 شارع الحرية الجزائر والأستاذ/ شايب الصادق، محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا المقيم ب 12 شارع يحي شريف عمار الجزائر والأستاذ/ مغربة الشريف، محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا، المقيم ب 7 شارع رشيد فرحات بلكور الجزائر والأستاذ/ برغل خالد، محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا والأستاذ/ ميلود ابراهيمي، محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا، المقيم ب 11 شارع العربي بن مهيدي الجزائر.
مـن جـهـــــــــة
وبيــن : ـ صديقي عبد الحميد، الساكن الحراش ولاية الجزائر
ـ زيتوني محمد، الساكن ولاية عنابة،
ـ شنوف نجيب، الساكن ولاية سكيكدة،
ـ منيغر صالح، الساكن ولاية جيجل،
ـ خمس عباس، الساكن ولاية سطيف،
ـ خضري محمود، الساكن ولاية باتنة،
ـ بن نوار نور الدين، الساكن بلدية دار البيضاء ولاية الجزائر،
ـ بوعلاق مصطفي، الساكن بلدية حسين داي ولاية الجزائر،
ـ يرفع محمد الساكن ولاية بشار،
ـ كروم بن عبد اللـه، الساكن ولاية سعيدة،
ـ سي عفيف عبد الحميد، الساكن ولاية مستغانم،
ـ مجاهد محمد، الساكن ولاية تلمسان،
ـ قادة بن عودة، نائب في البرلمان عن ولاية تيارت،
ـ دعدوعة العياشي، نائب في البرلمان عن ولاية بسكرة،
ـ خاوة الطاهر، نائب في البرلمان عن ولاية باتنة،
ـ محمود خذري، نائب في البرلمان عن ولاية باتنة،
ـ رشيد شنيني، نائب في البرلمان عن ولاية بسكرة،
ـ قرينيك محمد، نائب في البرلمان عن ولاية النعامة،
ـ لقوس الهواري، نائب في البرلمان عن ولاية الشلف،
ـ بوعبد اللـه عبد الوحيد، نائب في ابرلمان عن ولاية الجزائر،
ـ بن عيسى الطاهر، نائب في البرلمان عن ولاية سعيدة،
ـ بغلي عبد الوهاب، نائب في البرلمان عن ولاية تلمسان،
ـ اصغير فاطمة، نائب في البرلمان عن ولاية وهران،
ـ فني عبد الحكيم، نائب في البرلمان عن ولاية تيسمسيلت،
ـ عدة بن عدة لحبيب، نائب في البرلمان عن ولاية غليزان،
ـ العوفي محمد، نائب في البرلمان عن ولاية معسكر،
ـ راوية خالد، نائب في البرلمان عن ولاية تيارت،
ـ فرحات بشير، نائب في البرلمان عن ولاية الاغواط،
ـ سطمبولي عمر، رئيس المجلس الشعبي الولائي ولاية معسكر،
ـ بوتشاشة عبد القادر، الساكن ولاية مستغانم،
ـ مشبك عبد القادر، الساكن ولاية تيسمسيلت،
ـ بوحجة السعيد، الساكن ولاية سكيكدة،
ـ فورار محمد، المجلس الشعبي البلدي لبلدية باتنة،
ـ صالح حربوش، المجلس الشعبي البلدي لبلدية معافة ولاية باتنة،
ـ رافع خليل، المجلس الشعبي الولائي ببسكرة،
ـ سحنوني صالح، بلدية بني فضال بباتنة،
ـ محمودي ميلود، نائب في البرلمان عن ولاية البيض،
ـ قويديري احمد، نائب في البرلمان عن ولاية الوادي،
ـ مزاري الطيب، نائب في البرلمان عن ولاية بسكرة،
ـ مخطاري عابد، نائب في البرلمان عن ولاية غليزان،
ـ قارة قدور، المجلس الشعبي الولائي لولاية تيارت،
ـ كمون عبد القادر، المجلس الولائي لولاية تيارت،
ـ جمال مدور، الساكن ببلدية معافو بولاية باتنة،
ـ ناصر لوام، الساكن بلدية العالية ولاية بسكرة،
ـ لعموري محمد، الساكن بلدية براقي ولاية الجزائر،
ـ زوار محمد، الساكن بلدية برج الكيفان ولاية الجزائر،
ـ رميني محمد، الساكن بلدية المرسى ولاية الجزائر،
ـ يحياوي عبد القادر، الساكن ببلدية عين طاية ولاية الجزائر،
ـ محمد بورايو، الساكن ولاية الجزائر،
ـ محمد شوشان، الساكن ولاية سوق أهراس،
ـ جلايلية الربيع، الساكن ولاية سوق أهراس،
ـ مسوس احمد
المختارين إقامتهم بمكتب الأستاذ سعداوي احمد المحامي حي الثانوية فيلا رقم 15 الرويبة والقائـم في حقهم الأستاذ / لعشب محفوظ، محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا المقيـم ب 118 شارع ديدوش مراد الجزائر، والأستاذ/ بعجي نور الدين، محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا المقيـم بحي الساحل عمارة أ بوزريعة الجزائر، والأستاذ/عمر زاهي، محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا المقيـم ب 10 شارع سكرى كور الجزائر ، والأستاذ/ غريسي أحمد، محامي مقبول لدى المحكمة العليا المقيم ب 19 شارع ديدوش مراد الجزائر والأستاذ/ فكريني محمد،محامـي مقبـول لدى المحكمـة العليا المقيـم ب 22 شارع احمد عون الحراش.
بحضــــور: السيد وزير الدولة، وزير الداخلية والجماعات المحلية، والقائـم في حقه الأستاذان / شيخي مختار و مناد عبد العزيز ،محامـيان مقبـولان لدى المحكمـة العليا المقيـمان ب 08 شارع ديدوش مراد الجزائر.
وبحضــــور: السادة: أحمد السبع، عضو اللجنة المركزية منذ 1979 الى يومنا هاذا، شارع بن دومة محمد رقم 08 سيدي بلعباس،
احمد عبد اللـه الحاج، عضو اللجنة المركزية منذ 1988 الى يومنا هذا، نائب سابق بالمجلس الشعبي الوطني، وعضو سابق في المكتب السياسي، جامعة المدية،
علي صديقي، عضو اللجنة المركزية سابقا وحاليا ونائب سابق بالمجلس الشعبي الوطني حي الاخوة رحابي عمارة 29 رقم 3 قالمة،
عبد الكريم عبادة، عضو اللجنة المركزية منذ 1979 الى يومنا هذا، عضو سابق بالمكتب السياسي حي تكارلي رقم 7 العشور الجزائر ،
بن فريحة احمد ، عضو اللجنة المركزية سابقا وحاليا، وزير سابق ، عضو مكتب سياسي سابق، حي بالم بيش رقم 14 سطاوالي الجزائر،
عبد اللطيف بسايح، عضو اللجنة المركزية سابقا وحاليا والي سابق، حي الاقامة الجميلة رقم 7 بئرمرادرايس الجزائر،
قميري محمد، عضو اللجنة المركزية سابقا وحاليا، امين محافظة سابقا رئيس كتلة الحزب بمجلس الأمة، حي 194 سكن عمارة رقم 9 مدخل رقم 7 عين البنيان الجزائر،
عبد القادر بونكراف، عضو اللجنة المركزية سابقا وحاليا وزير سابق، نادي الصنوبر رقم 27 الجزائر،
بوحوش عبد المجيد، عضو اللجنة المركزية الى غاية المؤتمر الثامن، امين محافظة قسنطينة حي حسان بوجنانة عمارة ب 4 رقم 142 قسنطينة،
ابراهيم فراق، عضو اللجنة المركزية سابقا وحاليا أمين محافظة ام البواقي، حي السكن الترقوي رقم 55 ام البواقي
قويدر صامت حميد، عضو اللجنة المركزية منذ المؤتمر السابع الى الان، أمين محافظة الشلف حي 18 مسكن عمارة ب رقم 6 وادي الفضة الشلف،
ميسوم بن رقية، عضو اللجنة المركزية سابقا وحاليا، أمين محافظة عين الدفلى، عضو مجلس الأمة، 49 شارع العقيد بوقرة خميس مليانة ولاية عين الدفلى،
مركاتي محمد، عضو اللجنة المركزية منذ مؤتمر السابع الى الان، نائب بالمجلس الشعبي الوطني سابقا أمين محافظة تيارت سابقا، اقامة المثلث رقم 65 سطاولي الجزائر
الساف محمد، عضو اللجنة المركزية منذ المؤتمر السابع الى الان، امين محافظة ورقلة ، نائب بالمجلس الشعبي الوطني، ورقلة،
جغابة محمد، عضو اللجنة المركزية منذ 1979 الى يومنا هذا وزير سابق، شارع زقاوي اسماعيل رقم 104 بوزريعة الجزائر،
معزوزي مصطفي ، عضو اللجنة المركزية سابقا وحاليا، عضو المكتب السياسي سابقا، نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني سابقا، حي زمام حكيم سعدان بسكرة.
مـن جهـــة أخـــــرى
إن مجلس الدولـة في جلستـه العلنية المنعقدة به ، بشارع 11 ديسمبر
بالابيـار الجزائــر بتاريخ: 03/03/2004
بمقتضي القانون العضــوي رقم 98/01 المؤرخ في 04 صفــر
1419 الموافق ل 30 ماي 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و
عمله .
بمقتضي الأمر رقـم 154/66 المؤرخ في 8-6-1966 المتضمـن
قانـون الإجراءات المدنية المعــدل و المتــمم .
بعد الإطلاع علي المـواد 07 و 274 إلى 289 من قانون الإجراءات المدنية.
بمقتضى الأمر رقم 97/09 المؤرخ في 06/03/1997 المتعلق بالقانون العضوي للأحزاب السياسية لاسيما المواد 17 ، 22 ، 36 و 37 منه.
بناءا لاجتمــاع مكتب مجلــس الدولة المنعقد في 17/01/2004 تحت رقم 03 /2004 المتضمن تحديد تشكيلة الحكم.
بعد الاستماع الي السيـد سلايم عبد اللـه رئيس غرفة مقرر في تــلاوة تقريره المكتوب والي السيد بن ناصر محمد محافـظ الدولة في تقديم طلباته المكتوبة.
و بعد المداولـة القانـونية أصدر القــرار الأتي بيانـه /
عن الوقائع والإجراءات:
حيث انه بموجب عريضة سجلت بكتابة ضبط مجلس الدولة بتاريخ 13/01/2004 تحت رقم 20431، استأنف السيد علي بن فليس، الأمين العام لحزب جبهة
التحرير الوطني، بواسطة محاميه الأساتذة بن تومي عمار، بلقاسم شلوش فتيحة، شايب الصادق، مغربة الشريف ، برغل خالد و ميلود ابراهيمي القرار الصادر عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر في 30/12/2003 تحت رقم 1429 القاضي في الشكل بضم القضية رقم 1753 الى القضية رقم 1429 لاتحادهما في الموضوع وجزء من الأطراف وبعدم قبول دعوى المتدخلين في الخصومة السادة السبع ومن معه لمخالفتها نص المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية وبقبول دعوى المدعين والمدخل والمتدخل في الخصومة لاستفائها الشروط الشكلية والقانونية المعمول بها وفي الموضوع بتوقيف كل أنشطة حزب جبهة التحرير الوطني السارية المفعول بناء على قانونه الأساسي ونظامه الداخلي المنبثقين عن المؤتمر العادي الثامن المنعقد ايام 18 ، 19 و20 مارس 2003 بنزل الاوراسي لعدم شرعيتهما ونتيجة لذلك اعتبار المؤتمر الثامن للحزب وكل ما ترتب عنه كأن لم يكن وملغى وبتجميد الحسابات المصرفية والودائع المالية للحزب في الخزينة العامة للدولة وجميع البنوك والبريد سواء كانت بالدينار او بالعملة الصعبة الى غاية تكييف او تصحيح الوضع القانوني لنشاط الحزب مع الدستور والقوانين المعمول بها،
حيث جاء فيها على الخصوص ان حزب جبهة التحرير الوطني اعتمد بموجب القانون خاصة المادة 42 من القانون رقم 89/11 المؤرخ في 05/07/1989 المتعلق بالأحزاب المعدل بالأمر رقم 97/09 المؤرخ في 06/03/1997 الذي يحكم سير ونشاط الأحزاب السياسية إضافة الى النصوص الحزبية الداخلية من قوانين أساسية وأنظمة داخلية،
حيث انه قبل انعقاد المؤتمر الثامن في 18 ، 19 و 20 مارس 2003، كان تسيير الحزب يخضع للنصوص المنبثقة عن المؤتمر السابع المنعقد في مارس 1998 كما كان يسير من طرف قيادة سياسية تتمثل في اللجنة المركزية المنتخبة من طرف مندوبي هذا المؤتمر وفي شخصه باعتباره انتخب كأمين عام للحزب من طرف هذه اللجنة وفي مكتب سياسي يتكون من 17 عضوا،
حيث ان المستأنف عليهم رفعوا دعوى أمام الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر يطعنون من خلالها في المؤتمر الثامن للحزب وفي نتائجه خاصة القيادة السياسية المنبثقة عنه ملتمسين فيها إبطال هذا المؤتمر وكل النتائج المترتبة عن اشغاله كما طلبوا تجميد حساباته المصرفية وأرصدته المالية ومنع أي نشاط للقيادة الحالية خاصة أمينها العام،
حيث أسسوا هذه الدعوى على كون تحضير المؤتمر الثامن كان مخالفا لنصوص المؤتمر السابع وللقواعد الديموقراطية،
حيث يؤكد انه على عكس هذا الزعم، فان تحضير هذا المؤتمر تم تحت إشراف اللجنة المركزية المنبثقة عن المؤتمر السابع التي كان معظم أعضائها ضمن اللجنة الوطنية لتحضير المؤتمر الثامن مثل السيدان العوفي محمد ودعدوعة العياشي المذكورين في العريضة الافتتاحية تحت رقمي 15 و 28 ،
حيث ان هؤلاء الأعضاء كانوا مشرفين على اللجان الولائية والندوات الجهوية لاختيار المندوبين وتحضير النصوص الأولية لعرضها على المؤتمر تنفيذا لتعليمتين صادرتين عن الأمين العام اللتان تحثان على الاستشارة الواسعة والتوافق ثم تبع ذلك اجتماع اللجنة المركزية السابقة بتاريخي 24 و 25 أكتوبر 2002 ثم في 17 مارس 2003 تضمن تحضير المؤتمر الثامن والمصادقة على تقارير اللجنة الوطنية التحضيرية،
حيث طعنوا أيضا بمناسبة هذه الدعوى في سير أشغال المؤتمر الثامن ونازعوا في شرعيتها بالرغم من ان هذه الأخيرة أجريت في ظروف شرعية وشفافة بحضور محضر قضائي يشهد في محضره على كيفية سيرها والذي لم يسجل أي احتجاج من طرف الحاضرين بما فيهم المدعين وهذا ما يؤكده شريطي الفيديو المتعلقان بسير هذه الأشغال،
حيث يشير في هذا الصدد الى ان هذه الأشغال أجريت طبقا لنظام داخلي وتحت إشراف مكتب ترأسه السيد عبادة عبد الكريم وصادق عليها المؤتمر الذي انتخبت جميع لجانه من طرف المندوبين،
حيث ان انتخاب الأمين العام للحزب وأعضاء اللجنة المركزية كان كذلك بإجماع المؤتمرين الذين صادقوا أيضا على النصوص الصادرة عن المؤتمر وانه تبعا لذلك تم إيداع جميع الوثائق المتعلقة بسير المؤتمر لدى وزارة الداخلية والجماعات المحلية يوم 15/04/2003 مقابل وصل إيداع كما تقتضيه المادة 20 من الأمر رقم 97/09 المتضمن القانون العضوي للأحزاب،
حيث يستطرد القول انه سبق للمستأنف عليهم ان رفعوا دعوى استعجالية أمام الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر ملتمسين فيها منع انعقاد المؤتمر الاستثنائي للحزب الخاص بالترشح للرئاسيات المنعقد يوم 03 أكتوبر 2003 طبقا للمادة 48 من القانون الأساسي والتي استجابت لهذا الطلب في قرارها الصادر في 01/10/2003،
حيث انه على اثر استئنافه، اصدر مجلس الدولة قرارا بتاريخ 18/10/2003 قضى بإلغاء القرار المعاد لعدم اختصاص الجهات القضائية الإدارية للفصل في المنازعات المتعلقة بالسير الداخلي للأحزاب،
حيث موازة مع ذلك رفع المستأنف عليهم دعوى أمام الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر أقحموا فيها السيد وزير الداخلية والجماعات المحلية للمطالبة بإلغاء نتائج المؤتمر الثامن وتجميد أرصدته المالية ونشاط القيادة السياسية المنبثقة عن هذا المؤتمر لاسيما نشاطه بصفته الأمين العام للحزب والتي آلت في 30/12/2003 الى صدور القرار المستأنف على النحو السالف بيانه،
حيث يلاحظ على عريضة افتتاح الدعوى التي انتهت في 30/12/2003 بصدور القرار المطعون فيه بالاستئناف الراهن انها مشوبة بعدة عيوب تجعلها غير مقبولة شكلا لعدة أسباب تتلخص في كونها جاءت في شكل عريضة جماعية ضمت 54 شخصا وكان يتعين التصريح بعدم قبولها شكلا بناء على المبدأ العام القائل ان الدعوى الجماعية غير مقبولة شكلا الى جانب رفعها من طرف أشخاص ليست لهم الصفة لطلب تجميد نشاط الحزب وأرصدته باعتبار ان الذين لهم الصفة للطعن في المؤتمر هم المؤتمرون نفسهم دون سواهم،
حيث يضيف انه سبق له ان التمس من قاضي اول درجة إرجاء الفصل في القضية لانه تقدم بشكاوي أمام قاضي التحقيق من اجل التزوير وانتحال الصفة ضد عدد من المدعين الأصليين الا انه رفض له ذلك،
حيث يشرح بالنسبة للاختصاص النوعي ان موضوع الدعوى المتمثل في الطعن في شرعية مؤتمر ما او الغاء نتائجه او تجميد أرصدته يخرج عن اختصاص القضاء بنوعيه العادي والإداري لان هذه المنازعات يحكمها الأمر رقم 97/09 المتعلق بالأحزاب السياسية الذي لا يمنح الاختصاص للقضاء الإداري الا في حدود ضيقة واستثنائية حصرها في مواده 17 ، 22 ، 36 و 37، وهذا ما أكده مجلس الدولة في قراره الاستعجالي الصادر بتاريخ 18/10/2003 تحت رقم 19240،
حيث ان المستأنف عليهم الذين هم عبارة عن مجموعة أفراد تنعدم فيهم صفة التقاضي أقحموا وزير الداخلية والجماعات في النزاع لتبرير اختصاص القضاء الإداري بالرغم من ان دور هذا الأخير يقتصر على تنظيم إجراءات إنشاء الأحزاب السياسية وعلى اتخاذ إجراءات تحفظية او اللجوء امام القضاء في حالة المساس بالنظام العام،
حيث ان المادة 37 من الامر رقم 97/09 تنص على انه في حالة قيام حزب سياسي معتمد بمخالفات لقوانين الجمهورية، يجوز لوزير الداخلية اللجوء الى القضاء لتوقيف نشاطه او حله او غلق مقره،
حيث ينهي ان جميع هذه الدفوع تجعل من العريضة الافتتاحية للدعوى غير مقبولة شكلا، غير ان القرار المعاد وعلى خلاف ذلك قضى بقبولها من هذا القبيل،
حيث يذهب في الموضوع الى ان المستأنف عليهم يعيبون عليه القيام بحل بعض مكاتب القسمات والمحافظات وتعويضها بلجان مؤقتة وقدموا للنقاش وثيقتين تتعلقان بمحافظتي حسين داي والحراش غير انهم لم يثبتوا وجود نزاع يتعلق بهاتين المحافظتين او قيام أحدهم بعرض احتجاج في هذا الشأن على أي مستوى رغم مرور عدة اشهر على هذه الوضعية مع الإشارة الى ان هذه المسألة النظامية غير مرتبطة بالطلبات الواردة في دعواهم التي كانت ترمي الى إبطال نتائج المؤتمر الثامن للحزب،
حيث ان الوضعية النظامية التي آلت إليها بعض المحافظات من التسيب والإهمال جعلت المكتب السياسي بوصفه الهيئة التنفيذية للجنة المركزية التي هي بدورها الهيئة العليا للحزب بين مؤتمرين ، طبقا للمادتين 15 و 27 من القانون الأساسي للمؤتمر السابع، يدرس هذه المسألة ويتخذ قرار إنشاء لجان مؤقتة متكونة من أعضاء مكتب المحافظة المنتخبين وبعض المناضلين الآخرين لتسيير شؤون الحزب مؤقتا دون ان يكون ذلك محل اعتراض من أحد،
حيث ان تعيين المندوبين جاء في إطار التعليمتين رقمي 58 /أع / 02 و 03/ اع / 03 صادرتين عن الأمين العام للحزب اللتين تحرصان على احترام مبدأ الاستشارة والتوافق في اختيار المندوبين إضافة الى انه عند افتتاح المؤتمر الثامن تم انتخاب لجنة لاثبات العضوية التي أعدت تقريرها الذي صادق عليه المؤتمرون، وهذا ما يجعل زعم المدعين – المستأنف عليهم حاليا - بانعدام النصاب وبعدم توفر الشروط في بعض المندوبين مردود عليه،
حيث انه بالنسبة لتحضير المؤتمر، فان اللجنة المركزية اجتمعت وكلفت الأمين العام بتحديد تاريخ المؤتمر وتحضيره وكان ذلك بموجب لائحة صادقت عليها بتاريخ 25 أكتوبر 2003 ثم أنشئت لجنة وطنية تحضيرية تضم 125 عضوا من اللجنة المركزية والبرلمان والوزراء وإطارات الحزب ومنهم بعض المدعين في الدعوى الحالية ووجهت تعليمتين صادرتين عن الأمين العام للحزب حول كيفيات تحضير المؤتمر تحثان عن الشفافية والديموقراطية في اختيار المندوبين،
حيث اتبع ذلك بعقد ملتقيات ولائية للمناضلين لاختيار مندوبي المؤتمر وندوات جهوية لتحضير النصوص المعروضة على لجان المؤتمر تلاها اجتماع اللجنة المركزية يوم 17 مارس 2003 عشية انعقاد المؤتمر الثامن التي حضرها بعض المدعين صودق فيه على جميع النصوص المتعلقة بالمؤتمر،
حيث فيما يتعلق بسير أشغال المؤتمر، فان المحضر القضائي حرر محضرا سطر فيه كل مراحل الأشغال وأبرز فيه الجو الديموقراطي الذي ساده من خلال اعتماد مبدأ التصويت على النصوص وانتخاب مكتب المؤتمر ولجانه وعلى النظام الداخلي للمؤتمر والقانون الأساسي للحزب واللوائح ثم انتخاب الأمين العام للحزب وأعضاء اللجنة المركزية ،
حيث ان المستأنف عليهم يزعمون ان العارض بصفته أمينا عاما للحزب قد ترأس أشغال المؤتمر خلافا لما نص عليه القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر السابع، غير ان المقارنة بين المواد 12 من القانون الأساسي و 36 و 37 من النظام الداخلي تجعل المؤتمر هو السيد في أشغاله لا يخضع لأي نص اخر سوى النظام الداخلي الذي يعتمده ويصادق عليه عند افتتاح اشغاله، وبالتالي فهو حر في ان يختار أي مناضل من الحاضرين لرئاسته حتى ولو كان الأمين العام للحزب،
حيث انه خلافا لما جاء به هؤلاء في عريضتهم الافتتاحية، فان القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر الثامن لم يخالف أية قاعدة من قواعد التسيير الديموقراطي ولم يتناقض مع المادة 11 من الأمر رقم 97/09 المتعلق بالأحزاب السياسية،
حيث يوضح من جهة أخرى فيما يخص المدخل في الخصام وزير الدولة، وزير الداخلية والجماعات المحلية انه استند في الطعون المرفوعة أمامه على مجموعة من الوثائق التي تكون قد وردت إليه من مناضلين ومنتخبين في مختلف المجالس المنتخبة،
حيث ينبه الى انه لا يوجد في الأمر رقم 97/09 المتعلق بالأحزاب السياسية ما يسمح له باستقبال ودراسة الطعون المتعلقة بتحضير المؤتمر التي كان يتعين تقديمها أمام اللجنة المركزية او على الأقل أمام مكتب المؤتمر ولجنة إثبات العضوية التي انتخبها المؤتمر مباشرة بعد افتتاح أشغاله وبالتالي لا يحق الا للمؤتمرين الطعن في المؤتمر باعتبارهم مندوبين عن القاعدة وممثلين لباقي المناضلين ،
حيث انه بالنسبة للطعون حول سير أشغال المؤتمر، فانه كان يتعين على أصحابها تقديمها لمكتب المؤتمر علما ان الكلمة أعطيت وبكل شفافية لكل من طلبها أثناء سير الأشغال كما هو ثابت في المحضر القضائي والأشرطة السمعية البصرية،
حيث ومع هذا، فـان من بين النـواب الذين نسبت لهم هـذه الطعــون قام النائبان فضال مسعود وعصام قادة بتكذيب كتابي لمحتوى هذه الطعون، اما فيما الطعون المنسوبة لمناضلي ولاية المدية، فانه يقدم للمناقشة قائمة بأربعة وعشرين اسما لا ينتمون أصلا الى حزب جبهة التحيرير الوطني بل هم منخرطون في أحزاب أخرى وتقدموا قبل المؤتمر الثامن في قوائم انتخابية اخرى مما يؤكد على ان الإمضاءات تشكل تزويرا إضافة الى ان بعض المعنيين بهذه الإمضاءات يكذبون ذلك بتصريحات مصادق عليها وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على بعض مناضلي محافظة الجلفة،
حيث يضيف ان المدخل في الخصام أسس تدخله بحجة مخالفة المؤتمر للمادة 11من الأمر رقم 97/09 التي تفرض على كل حزب سياسي احترام المبادئ الديموقراطية في تنظيمه الداخلي وفي عمله السياسي بدعوى ان بعض ظروف تحضير المؤتمر كإختيار المندوبين او سير أشغاله كرئاسة المؤتمر او نتائجه كالقانون الأساسي المعتمد قد خالفت مبدأ الديموقراطية،
حيث ان هذا الأخير بلغ بكل وثائق المؤتمر في الآجال القانونية المحددة بالمادة 20 من الأمر 97/09 وانه مضى بين تاريخ إيداع الملف في 15/04/2003 وتاريخ رفع الدعوى القضائية اكثر من 05 اشهر لم يرفع خلالها اية دعوى لطلب إبطال المؤتمر او نتائجه،
حيث ان خرق أحكام المادة 11 من الأمر رقم 97/09 التي لم تنص صراحة على أي جزاء قانوني يحتم على وزير الداخلية عند توفر الشروط القانونية، رفع الدعوى القضائية المنصوص عليها في المادة 36 من الأمر السالف الذكر وعدم الاكتفاء بالانضمام الى دعوى أشخاص غير مؤهلين قانونا،
حيث ان المدخل في الخصام يذكر مجموعة من المواد الواردة في القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر السابع التي تمت مخالفتها في تنظيم المؤتمر الثامن كالمادة 14 المتعلقة بشروط المشاركة في المؤتمر والمادة 25 الخاصة برئاسة المؤتمر علاوة على مخالفة بعض الأحكام التي تضمنها القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر الثامن لاحكام القانون الأساسي المعتمد من طرف المؤتمر السابع ويتعلق الأمر بمسألتي انتخاب أمين المحافظة المنصوص عليه في المادة 31وتولى المسؤوليات عن طريق الانتخابات طبقا للمادة 46،
حيث يرد على ذلك ان المؤتمر باعتباره أعلى هيئة للحزب هو صاحب القرار في سن نصوصه وعوض بهذه الصفة أحكاما سابقة بأحكام جديدة بناء على اقتراح جل المناضلين وعلى ضوء التجربة المكتسبة في تطبيق النصوص السابقة ،
حيث ينهي القول ان دور وزير الداخلية يتمثل في السهر على احترام النصوص التشريعية للجمهورية من طرف الأحزاب من خلال نشاطها السياسي ولا يتعدى الى مقارنة نصوصها الداخلية والتدخل في طريقة ممارسة الهيئات الحزبية لصلاحياتها النظامية،
حيث هذه هي حوصلة ما تضمنته عريضة الاستئناف من مآخذ على العريضة الافتتاحية للدعوى وعلى الطلبات الأصلية التى تقدم بها المستأنف عليهم والمدخل في الخصام أمام الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر،
حيث يعيب في هذا الصدد على القرار الذي أصدرته هذه الأخيرة في 30/12/2003 والمطعون فيه بالاستئناف الراهن انه مشوب بانعدام وقصور التسبيب بدعوى انه لم يجب على بعض العناصر المتعلقة بانعدام الصفة للمستأنف عليهم سواء من زاوية المادة 459 من قانون الإجراءات المدنية او من زاوية القانون العضوي للأحزاب الذي يمنح في المادة 37 هذه الصفة لوزير الداخلية فقط وكذلك عدم الإجابة على الدفوع المتعلقة بوجود لجنة إثبات العضوية المنتخبة من قبل المؤتمر والتي تمت المصادقة على تقريرها بالإجماع دون أي اعتراض كما يثبته المحضر القضائي،
حيث ان نفس الملاحظة تنطبق على الدفع المتعلق برئاسة المؤتمر المستند على المادة 25 من القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر السابع التي لا تمنع الأمين العام من
ترأس المؤتمر العادي فضلا على ان المؤتمر يسير حسب النظام الداخلي الذي اعتمده المؤتمرون عند افتتاح الأشغال وهو الهيئة السيدة ومن صلاحياته اعتماد النصوص التي يراها مفيدة،
حيث ان الغرفة الإدارية رفضت الدفع المتعلق بانعدام صفة المستأنف عليهم معللة ذلك انه يكفي ان يكون هؤلاء مناضلين في الحزب لتتوفر فيهم الصفة والمصلحة،
حيث يعقب على هذا ان الذين لهم صفة الطعن أمام هيئات المؤتمر وليس أمام الجهات القضائية هم المؤتمرون فقط دون المناضلين،
حيث ان غرفة مجلس الحال لم تجب على دفوعه المرتبطة بانعدام صفة بعض المدعين كمحافظين او أعضاء اللجنة المركزية وقد قدم ما يكفي من أدلة على عدم توفرهم على هذه الصفة، اما القول بان مجلس الدولة لم يحكم بانعدام صفتهم فمردود عليه لانه قضى بعدم اختصاصه ومن ثمة لامبرر لمناقشة المسائل الأخرى التي لا يتطرق اليها الا في الحالة التي يكون فيها مختصا نوعيا بالنزاع،
حيث ان القرار المعاد رفض أيضا دفعه المستخرج من عدم صفة وزير الداخلية في النزاع معتبرا ان تدخله يعطيه صفة الطرف الأصلي الفعال لانه الساهر على حماية النظام العام وهو ما يجعل الغرفة الادارية مختصة للفصل في النزاع نوعيا ووظيفيا،
حيث يلاحظ في هذا الشأن ان التدخل في الخصام يتم بنفس الاشكال والإجراءات المقررة لعرائض افتتاح الدعوى غير ان وزير الداخلية اكتفي بتقديم مذكرة جوابية اعتبرتها الغرفة الإدارية تدخل وحولته الى مدع مع العلم ان القاضي لايمكن له ان يحدد أطراف الدعوى وفقا لتكييفه الخاص،
حيث ان هذا التفسير يجانب الصواب ويناقض ما ذهب اليه قرار مجلس الدولة الصادر في 18/10/2003 بين نفس الأطراف وحول نفس الموضوع عندما اعتبر إدخال وزير الداخلية في الخصام مجرد إقحام لا مبرر له لعدم وجود علاقة بينه وبين الطلبات المقدمة في الدعوى وقرر بذلك إخراجه من الخصام وعدم اختصاص القضاء الإداري للفصل في النزاع،
حيث يعلق على رفض القرار المطعون فيه احتجاجه بقرار مجلس الدولة المؤرخ في 18/10/2003 على اساس ان هذا الأخير لا يعطي الاختصاص للجهات القضائية الإدارية لكونه قرارا استعجاليا لا يتعلق بالموضوع في حين، وعلى عكس ذلك، فإن قرار
مجلس الدولة المذكور لم يكن متعلقا بالدعوى الاستعجالية، بل كان متعلقا بمجال اختصاص القضاء الإداري بوجه عام وبمنازعات الأحزاب سواء ان تعلق الأمر بدعوى الموضوع او بالدعوى الاستعجالية.
حيث ان مجلس الدولة حصر بذلك اختصاص القضاء الإداري في أربعة حالات حددتها المواد 17 ، 22 ، 36 و 37 من الأمر رقم 97/09 المتعلق بالأحزاب السياسية والتي لا تندرج ضمنها حالة حزب جبهة التحرير الوطني وهذا بغض النظر عن تكييف الحالة على انها استعجالية من عدمه،
حيث يأخذ في هذا السياق على القرار المستأنف انه أخطأ في تطبيق المادتين 36 و 37 من الأمر رقم 97/09 عندما قرر اختصاصه للفصل في النزاع المعروض عليه ذلك ان القضاء لا يختص بمنازعات الأحزاب الا اذا لم تكن متعلقة بالأمور الداخلية للأحزاب وترتيبا على ذلك فهو يختص بصدد النشاط غير المشروع المنصوص عليه في المادة 36 بالفصل في الطعن ضد القرار الصادر عن وزير الداخلية بتوقيف او منع الأعضاء المؤسسين من ممارسة نشاط حزبي او غلق المحلات قبل اعتماد الحزب وليست هذه هي حالة النزاع الحالي،
حيث ان القضاء الإداري يختص أيضا بالنظر للمادة 37 بالفصل في الدعوى التي يرفعها وزير الداخلية وليس الأفراد والرامية الى توقيف او حل حزب معتمد او غلق محلاته بسبب المساس بالنظام العام وهو ليس بالأمر في نزاع الحال باعتبار ان وزير الداخلية ليس مدعيا بل ان المدعون هم أفراد خواص ولا يوجد مساس بالنظام العام علاوة على ان الطلبات لا تتضمن حل الحزب او غلق مقراته،
حيث من جهة أخرى، فان القرار المعاد رفض دفعه المتعلق بإرجاء البت في القضية الى غاية الفصل في الدعوى الجزائية لانه لم يقدم الدليل على وجود هذه الشكوى وذلك بالرغم من انه قدم وصل دفع الكفالة أمام قاضي التحقيق الذي يثبت وجود هذه الشكوى فضلا عن باقي الوثائق التي لم يشر اليها القرار، كما ان توجيه الدعوى ضد مجموعة من المستأنف عليهم كاف في حد ذاته وليس من اللازم ان توجه الدعوى ضد الجميع واخيرا ليس صحيحا ما ذهب إليه قضاة الدرجة الأولى من ان الجزائي يوقف فقط المدني دون الإداري لان الجزائي يوقف القضايا المدنية والإدارية والاجتماعية والشخصية وغيرها،
حيث ان القرار المطعون فيه رفض أيضا دفعه المتعلق بتأجيل البث في القضية الى ما بعد الرئاسيات بحجة الطابع الاستثنائي للقضية وميعاد الشهر المقرر قانونا للفصل فيها في حين منح للخصوم كل الاجال التي طلبوها مما ادى الى تجاوز مهلة الشهر الى درجة ان الدعوى فصل فيها بعدما يقارب الثلاثة اشهر من تاريخ رفعها،
حيث ينهى بخصوص مناقشته للقرار المعاد انه ذهب في تسبيبه الى انه لم يجب على الادعاءات المتعلقة بعدم تمتع بعض أعضاء اللجنة المركزية بالأقدمية اللازمة في النضال لاكتساب صفة العضو في القيادة بالرغم من انه قدم كل الأدلة التي تثبت عكس ذلك علما ان عبء الإثبات يقع على الخصوم باعتبارهم مدعين بهذه المزاعيم،
حيث يؤكد في الأخير على ان القرار المستأنف لم يناقش دفعه المتمثل في انعدام القيمة القانونية لما سمي بالطعون الموجهة لوزير الداخلية وراح يتحدث عن طعون ولاية مزعومة لم يعلم بها ولم يبلغ بها، مما يدل على الطابع غير الموضوعي لمناقشة حجج الأطراف،
حيث يلتمس بناء على كل ما سبق ذلك في الأساس إلغاء القرار المستأنف والقضاء بعدم قبول دعوى المستأنف عليهم لانعدام الصفة وفي الاحتياط التصريح بعدم اختصاص القضاء الإداري للفصل في النزاع الحالي وبصفة جد احتياطية رفض الدعوى لعدم التأسيس،
حيث انه في جلسة 27/01/2004 تقدم الأساتذة سعداوي أحمد لعشب محفوظ، عمر زاهي، غريسي احمد، بعجي نور الدين و فكريني محمد بمذكرة أعلنوا فيها تأسيسهم للدفاع عن حقوق المستأنف عليهم صديقي عبد الحميد ومن معه ملتمسين فيها منحهم جلا للاطلاع على الملف وتقديم مذكرة الرد،
حيث انه في نفس الجلسة أودع المستأنف بواسطة الاساتذين عمار ومحمد تومي مذكرة إضافية التمس فيها إعطائه إشهاد على ان القرار المعاد الصادر عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر في 28/12/2003 باطلا لوروده عقب الاجال المحددة في المادة 37 من الامر رقم 97/09،
حيث انه على اثر ذلك، منح اجل للمستأنف عليهم وللسيد وزير الدولة، وزير الداخلية لتقديم مذكراتهم الجوابية في الجلسة المحددة بتاريخ 10/02/2004،
حيث ان المستأنف عليهم أودعوا في الجلسة المذكورة وقبل كل مناقشة في الموضوع، مذكرة على لسان دفاعهم تضمنت دفعين شكليين يتعلق أولهما بتشكيلة الحكم التي يعيبون عليها انها ليست تشكيلة الغرف المجتمعة التي تتكون من رئيس مجلس الدولة ونائب الرئيس ورؤساء الغرف وعمداء رؤساء الأقسام طبقا للمادة 32 من القانون
العضوي المؤرخ في 30/05/1998 تحت رقم 98/01 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وعمله وحسب الشروط المنصوص عليها في المادة 31 منه زاعمين انها غير متوفرة في قضية الحال،
حيث ربطوا ثانيهما بانعدام صفة السيد محدادي مبروك الذي ادرج في تشكيلة الحكم بالرغم من انه لم يصدر مرسوما رئاسيا بتعيينه وبالتالي ليس له صفة عضو في مجلس الدولة،
حيث ان السيد وزير الدولة، وزير الداخلية أثار بدوره على لسان الأستاذين شيخي مختار ومناد عبد العزيز أثناء هذه الجلسة دفع شكلي والتمس فيه التصريح ببطلان جميع الإجراءات التي اتخذت بشأن ملف الحال طبقا للمادة 40 من القانون رقم 98/01 السالف الذكر بدعوى ان رئيسة مجلس الدولة امرت بجدولة القضية خلال سبعة أيام وبان ينعقد المجلس بغرفه المجتمعة بالرغم من انها تنحت طواعية من التشكيلة،
حيث انه على اثر ذلك، وبعد مرافعات دفاع المستأنف التي ارتكزت على عدم قبول هذه الدفوع والسماع الى التماسات محافظ الدولة الرامية الى منحه أجلا لتقديم طلباته الكتابية وبعد مداولة تشكيلة الحكم، تقرر تمديد هذا الأجل الى جلسة يوم 14/02/2004،
حيث انه بالجلسة المذكورة، قدم السيد محافظ الدولة طلباته الكتابية التمس فيها بخصوص التشكيلة اما توزيع القضية الراهنة على الغرفة المختصة للنظر فيها حسب ما هو محدد في النظام الداخلي واما إحالتها على الغرف المجتمعة بعد اتباع الإجراءات القانونية، بينما لاحظ على ان انتماء السيد محدادي مبروك الى التشكيلة بصفته رئيس قسم بمجلس الدولة كان بدون أساس قانوني ويتعين حصر التشكيلة في رؤساء الغرف حتى يكون عدد أعضائها فردي لتمكينهم من التصويت خاصة ان رئيسها لا يملك صوتا ترجيحيا،
حيث ان السيد وزير الدولة، وزير الداخلية اودع في نفس الجلسة على لسان وكيليه دفع شكلي كتابي يطعن بموجبه في العدد الزوجي لتشكيلة الحكم ملتمسا إرجاعه الى عدد فردي،
حيث انه بعد مرافعات دفاع المستأنف التي تمحورت حول ضرورة الفصل في موضوع النزاع في الأجل المحدد في المادة 37 من القانون رقم 97/09 ومداولة تشكيلة
الحكم، تقرر ضم هذه الدفوع الشكلية الى الموضوع وحددت جلسة 18/02/2004 لتمكين المستأنف عليهم والسيد وزير الدولة، وزير الداخلية من تقديم مذكراتهم الجوابية في الموضوع،
حيث انه في جلسة 18/02/2004 أودع المستأنف عليهم على لسان دفاعهم مذكرة جوابية مفادها ان السبب الذي دفع مجموعة من المناضلين الذين لهم مسؤوليات مختلفة في الحزب كأمناء محافظات ونواب بالمجلس الشعبي الوطني وأمناء قسمات هي الطريقة التي تمت بها تهيئة المؤتمر الثامن للحزب وعدم احترام النصوص الصريحة للقانون الأساسي للحزب المنبثق عن المؤتمر السابع ونظامه الداخلي وممارسة الديموقراطية المنصوص عليها في الدستور خاصة المادة 42 منه كما امتدت هذه الخروقات الى خرق القانون العضوي للأحزاب في مواده 2 ، 3 ، 6 و 11،
حيث ان المستأنف قام قبل انعقاد المؤتمر الثامن المطعون في شرعيته بعزل كل مناضل او مسؤول يعارض إجراءاته وأسلوبه في طريقة التعيين والانتداب الى المؤتمر الى درجة انه توصل الى عزل 23 أمين محافظة، مما ادى بهم الى رفع طعونا إدارية أمام المصالح المختصة بوزارة الداخلية الا انها لم تستجب لها وهو الأمر الذي دفعهم الى اللجوء للقضاء وطرح عليه النزاع،
حيث يوضحون في هذا السياق انهم يتمتعون بالصفة والمصلحة في التقاضي لان الكثير منهم أعضاء في المؤتمر الثامن يضاف إليهم 23 أمين محافظة عزل من طرف المستأنف بطريقة تعسفية والذين يعتبرون ضمنيا أعضاء في المؤتمر وفقا للمادة 14/2 من القانون الأساسي للحزب المنبثق عن المؤتمر السابع التي تجعل من أمناء المحافظات أعضاء في المؤتمر بصفة تلقائية وقانونية قبل انعقاده وبالتالي فان دفع المستأنف بعدم الصفة مردود عليه ويتعين عدم الأخذ به،
حيث يذكرون بخصوص مزاعيم المستأنف حول الأخطاء الشكلية والمادية الواردة في العريضة الافتتاحية للدعوى انها مجرد أخطاء لا تؤثر على مضمونها وانه يمكن استدراكها حتى بعد صدور القرار،
حيث يشيرون بالنسبة لطلب المستأنف المتمثل في ارجاء الفصل في الموضوع لانه قدم شكوى أمام قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مرادرايس من اجل انتحال الصفة ضد
عدد منهم ان هذه الأخيرة مجرد ادعاء مدني لايرقى الى مصف الدعوى العمومية أين تتأسس فيها النيابة العامة كطرف فيها وبالتالي لاوجود للمبدأ العام القائل ان الجزائي يوقف المدني،
حيث يردون على ادعاء المستأنف حول عدم اختصاص القضاء بنوعيه العادي والإداري ان نص المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية تنطبق على دعوى الحال مادام ان وزير الدولة، وزير الداخلية تدخل في الخصام نظرا لخطورة تهديد النظام العام وهذا يتأكد بوجود عريضة التدخل في القرار المعاد الصادر في 30/12/2004 ولا مجال للأخذ بهذه المزاعيم خاصة وان تدخله كان وجوبا وليس إقحاما حتى لا يترك مجال للفوضى لانه ممثلا للدولة التي تسهر على تطبيق واحترام قوانين الجمهورية،
حيث انه اذا كان وزير الداخلية لم يتدخل مباشرة في النزاع كمدعى حسب ما يعتقده المستأنف، فان هذا لايعني انه لايجب عليه استدراك الموقف ويتدخل لحسم النزاع نهائيا سواء إداريا وفقا للآجال المنصوص عليها قانونا او قضائيا كما هو عليه دعوى الحال طالما ان حقه في التدخل مكفول بنص المادة 94 من قانون الإجراءات المدنية في اية مرحلة كانت عليها الدعوى،
حيث يعللون على القرار المعاد انه أجاب على الدفوعات المقدمة من طرف المستأنف الحالي حول صفتهم ومصلحتهم في التقاضي واعترف لهم بذلك كونهم مناضلين في الحزب تجمعهم وحدة المصلحة ووحدة المبادئ والأهداف وان أي ضرر يلحق بالحزب سيلحق بهم بالضرورة،
حيث انه جاء كذلك مسببا تسبيبا كافيا ورد على كل دفوع الأطراف بداية من الصفة والمصلحة الى الأخطاء المادية علاوة على تأكيده على المركز القانوني لوزير الداخلية كطرف أساسي في النزاع وفاعلا في الدعوى مما يعطي الاختصاص القضاء الإداري سواء من زاوية المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية او المادة 37 من القانون العضوي رقم 97/09 المنظم للأحزاب،
حيث ينهون مناقشتهم فيما يخص احتجاج المستأنف الحالي بقرار مجلس الدولة الاستعجالي المؤرخ في 18/10/2003 انه لايمكن ان يكون هذا الأخير حجة او وثيقة تضاف للمناقشة في موضوع الحق واصله كونه قضاء وقتيا يتعلق فقط بالسماح او عدم السماح برخصة انعقاد المؤتمر الاستثنائي لحزب جبهة التحرير الوطني،
حيث انه نظرا لكون الغرفة الإدارية التي تتطرق لموضوع هذه الدعوى وللقرار المعاد قد تحولت الى غرفة جامعة لكل غرف مجلس الدولة للبث في موضوع الاستئناف، فانه يصبح لها الحق في تقويم وتصحيح الخطأ الذي وقع فيه القرار الاستعجالي السالف ذكره باعتباره تطرق لأصل الحق ولموضوعه وجاء في منطوقه بما لم يطالب به الخصوم ويتعين إبعاده من المناقشة،
حيث يلتمسون لذلك تأييد القرار الصادر عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر في 30/12/20003،
حيث انهم أودعوا في نفس الجلسة مذكرة إضافية تمسكوا فيها بد فوعهم الشكلية المستخرجة من مخالفة تشكيلة الغرفة للقانون العضوي المتعلق بمجلس الدولة واختصاصاته لاسيما المواد 31 ، 32 ، 33 و 34 منه بدليل ان القضيتين المطروحتين تحت رقمي 20431 و 20432 كانتا موجهتين للغرفة الخامسة بأمر من رئيسة المجلس وان عريضة وقف التنفيذ رقم 20432 موجهة الى رئاسة مجلس قضاء الجزائر، كما ان التوجيه الوارد على العريضة والمتعلق بأمر التسجيل وتحديد الجلسة على أساس المادة 37/3 الصادر عن رئيسة مجلس الدولة يشكل تدخلا مباشرا في تحديد سير إجراءات القضية وطبيعة القرار وهذا قبل تبليغ المذكرات للأطراف،
حيث يخلصون فيما يتعلق باختصاص القضاء الإداري ان النزاع القائم نشب أساسا بسبب تغيب وانعدام الممارسة الديموقراطية داخل أطر وهياكل وهيئات الحزب ويتجلى ذلك من القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر الثامن المطعون في شرعيته لمخالفته المادتين 11 و 28 من القانون العضوي رقم 97/09 ويتعين من ثمة استبعاد تطبيق المادتين 36 و 37 منه لان موضوع الدعوى لا يتعلق بهما،
حيث ان اختصاص القضاء الإداري للفصل فيها يجد مصدره في المادة 44من هذا القانون والمادة 7 من قانون الإجراءات المدنية،
حيث ان السيد وزير الدولة، وزير الداخلية أودع مذكرة جوابية في جلسة 18/02/2004 على لسان وكيليه شيخي مختار ومناد عبد العزيز أفاد فيها من ناحية الشكل انه بالرغم من تنحي رئيسة مجلس الدولة من تشكيلة الغرفة، الا انها درست الملف وحددت فيه القانون الواجب التطبيق وتاريخ الجلسـة مخالفـة نص المادة 26 من قانون
الإجراءات المدنية فيما يتعلق بالآجال المحددة من تاريخ الاستدعاء الى اليوم المحدد للجلسة بميعاد 10 أيام باعتبار ان القضية استعجالية حتى يتقرر فيها ميعاد غير ذلك المحدد قانونا ويتعين إلغاء الإجراءات المتخذة من طرفها بخصوص الملف واعادة جدولته وفقا للقانون بعد تسوية الوضعية،
حيث ان المادة 44 من القانون العضوي للأحزاب رقم 97/09 تنص صراحة على وجوب اتباع الإجراءات التي تضمنها قانون الإجراءات المدنية ريثما يصدر التنظيم
القضائي الجديد ومن ثم يؤول الاختصاص للغرف الإدارية ولمجلس الدولة في حالة الاستئناف،
حيث كما هو ثابت من القرار المطعون فيه، فان وزارة الداخلية تقدمت وفقا للأمر 97/09 والمواد 7 ، 7 مكرر و 94 من قانون الإجراءات المدنية، بطلب مفاده قبول تدخلها في النزاع وأصبحت طرفا كاملا فيه ومن ثم تكون للقضية الصبغة الإدارية اذ ان الدولة أصبحت بواسطة وزارتها طرفا فيه للمحافظة على النظام العام والأمن وطبقا للسلطات المخولة لها بموجب الدستور والقانون العضوي للأحزاب وحتى بالقرار الاستعجالي الصادر عن مجلس الدولة الذي أكد على حق وزارة الداخلية في مراقبة حسن سير الأحزاب ومدى احترامها للديموقراطية التي تعتبر العمود الفقري لأي نشاط ساسي في البلاد تطبيقا وتكريسا للنصوص التي تضمنها الدستور،
حيث ان السيد علي بن فليس نزعت منه صفة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني لكون عهدته انتهت بتاريخ 03 مارس 2003 وبعد ان صرحت العدالة بعدم شرعية المؤتمر الثامن وهكذا لم يصبح يحوز على صفة الممثل القانوني للحزب وتبعا لذلك يحضر عليه القيام بأي نشاط أو تصرف باسم الحزب ولا يصوغ له التقاضي بإسمه، مما يجعل عريضته غير مقبولة شكلا،
حيث يلاحظ على الدفع الذي أثاره المستأنفون في جلسة 27/01/2004 ان هؤلاء هم الذين كانوا يطالبون بتمديد الآجال للاطلاع على الملف وإيداع مذكراتهم ووصل بهم الأمر الى المطالبة بتأجيل النظر في القضية الى حين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية ويتعين لذا عدم الالتفات الى هذا الدفع،
حيث يتمسك في الموضوع ان وزارة الداخلية مختصة فعلا للفصل في الطعون
لمقدمة من اية جهة صاحبة مصلحة خاصة اذا تعلق الأمر بنشاطات الحزب السياسي الذي يجب ان يخضع للقوانين السارية المفعول في مجال الاجتماعات العمومية والإعلام والعمليات الانتخابية وكذا في تغيير القيادة او التسيير وفي تعديل القانون الأساسي وذلك وفقا للمادتين 20 و 26 من القانون رقم 97/09،
حيث انه تلقت بهذه الصفة طعونا عديدة حول عدم شرعية المؤتمر الثامن من طرف مئات المناضلين ونواب في الغرفتين يتنمون الى الحزب ورؤساء مجالس شعبية بلدية وولائية وأمناء قسمات ومنتخبين الذين استندوا في ذلك على أحكام القانون الأساسي للحزب الناجم عن المؤتمر السابع،
حيث انها لم تبث في هذه الطعون ولم تسلم وصل المطابقة للمستأنف الحالي الذي بحوزته الوثيقة المقدمة التي وضع عليها فقط ختم مصلحة البريد للوزارة وانه عندما لجأ هذا الأخير الى الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر ليطلب الاشهاد له من طرف القضاء بشرعية المؤتمر الثامن، تأسست الوزارة كطرف مقابل طبقا للمادتين 4 و 94 من قانون الإجراءات المدنية وقدمت طلباتها حول مشروعية المؤتمر الثامن،
حيث انه عند دراسة هذه الطعون من قبل المصالح المختصة للوزارة، اتضح وقوع انتهاكات وخروقات للقانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية وللقانون الأساسي للحزب المنبثق عن المؤتمر السابع الذي تم في ظله التحضير والإعداد لعقد المؤتمر الثامن وهو النص الواجب التطبيق الى حين أمر المصادقة على القانون الاساسي الجديد من طرف المؤتمر،
حيث تأكد في جلسة اللجنة المركزية المنعقدة بتاريخ 11 نوفمبر 2000 خرق أحكام المادة 26 من القانون الأساسي الناجم عن المؤتمر السابع برفع عدد أعضاء المكتب السياسي من 10 الى 16 عضوا في حين انه لا يمكن في القانون الأساسي إدخال أي تعديل عليه الا من طرف المؤتمر ماعدا التعديل المفروض بغرض التطابق مع القانون العضوي للأحزاب،
حيث ان المستأنف عمد الى حل ما يقارب 23 مكتب محافظة وعزل أمناءها المنتخبين واستبدالهم بلجان مؤقتة موالية له في حين ان هذا الإجراء مخالف للقانون الأساسي ذلك ان المادة 31 منه تستلزم انتخاب أمين ومكتب المحافظة من طرف الجمعية العامة للمحافظة، كما عمد الى حل مئات مكاتب القسمات واستبدالها بلجان مؤقتة،
حيث انه ثبت ان المستأنف لم يحترم أراء القواعد الحزبية في انتخاب مندوبي المؤتمر الثامن ولم تجر انتخابات ممثلي المناضلين الى المؤتمر، بل تم انتقاؤهم بالتعيين،
حيث تأكد أيضا ان شروط الأقدمية في النظال المحددة بمدة 5 سنوات بالنسبة للمندوبين الى المؤتمر حسب ما هو منصوص عليه في النظام الداخلي للحزب لم تحترم وسمح لاشخاص بحضور المؤتمر كمندوبين لم يمضى على نظالهم مدة عام ولم
يبلغ قائمتهم للوزارة ومنهم السادة ناصري عزوز، صلاة عبد القادر، بوشملة فاطمة الزهراء وشريط بثينة علاوة على عدم توزيع مشاريع النصوص واللوائح على المندوبين لمناقشتها واثراءها،
حيث انه ثبت بموجب محضر قضائي ان المستأنف ترأس أشغال المؤتمر الثامن خلافا لما تنص عليه أحكام المادة 25 من القانون الأساسي الساري المفعول التي لا تسمح له بتراس الا المؤتمر الاستثنائي،
حيث يذكر انه اذا كان المؤتمر سيدا في وضع القانون الأساسي الذي يحكم ويضبط سير ونشاط الحزب، فانه مقيد في نفس الوقت بأن يكون هذا القانون مطابقا في مقتضياته وبنوده مع أحكام الدستور والقانون العضوي المنظم للأحزاب الساسية،
حيث انه من بين الخروقات التي تضمنها القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر الثامن سجل انتخاب الأمين العام مباشرة من طرف المؤتمر ولا توجد في صلب القانون أية مادة تحصر مسؤوليته أمام المؤتمر الذي انتخبه وأصبح بذلك يحوز على صلاحيات مطلقة دون ان يكون مسؤولا أمام اية هيئة بما فيها المؤتمر نفسه الذي انتخبه وهذا ما أكدته المادة 25 بأن اللجنة المركزية هي أعلى هيئة وطنية فيما بين مؤتمرين عاديين وهي مسؤولة أمام المؤتمر لكنها لم تحدد الجهة التي يكون الأمين العام مسؤولا أمامها،
حيث ان المادة 50 منه تخول لهذا الاخري صلاحيات مطلقة تفوق بكثير صلاحيات اللجنة المركزية التي تعتبر الهيئة العليا الوطنية بحيث انه يقترح أعضاء المكتب السياسي ويعين أعضاء مكاتب اللجان الدائمة ويعين أمناء المحافظات وينهي مهامهم ويضبط ويعتمد قائمة مرشحي الحزب لانتخابات البرلمان
ويوزع المهام على منتاخبي الحزب بالبرلمان ويعين منسقي الحزب في الخارج ومنسق محافظات الجزائر وينهي مهامهم مع الملاحظة ان هذه الصلاحيات كلها تقديرية وسيادية، في حين ان صلاحيات اللجنة المركزية أدبية ومعنوية لا تتعدى الإعداد والمصادقة والدراسة والمناقشة وضبط الإستراتيجية،
حيث ان المادة 54 تنص على ان المكتب السياسي هو الهيئة التنفيذية للجنة المركزية وهو مسؤول أمامها في حين ان صلاحياته في الواقع لا تتجاوز السهر على التطبيق والتنشيط والمتابعة،
حيث ان المادة 38 منه تمنح لأمين المحافظة الذي يعينه الأمين العام بموجب المادة 50 ان يعين بدوره أمناء القسمات بينما تمنح المادة 68 للامين العام وحده دون سواه تعديل القانون الأساسي للحزب لتكييفه عند الاقتضاء او قصد تطابقه مع القانون،
حيث ان التناقض الصارخ يتجلى بين المواد 10 ، 11 و 12 التي تلح على ان المسؤوليات داخل الحزب تكون انتخابية وبين المادة 50 من نفس القانون التي تخول للامين العام سلطة التعيين على جميع المستويات من القاعدة الحزبية الى غاية الهيئات التنفيذية العليا،
حيث يتضح من كل ماسبق انه خلافا لمقتضيات المادة 11 من الأمر رقم 97/09، فان القانون الأساسي الجديد اعدم أية ممارسة ديموقراطية وخالف قواعدها باحتكار شخص واحد وهو الأمين العام لكل صلاحيات الهيئات والهياكل الحزبية،
حيث يخلص ان القرار المعاد أصاب فيما آل إليه ويتعين بذلك تأييده في جميع مقتضياته،
حيث انه في جلسة 25/02/2004 تمت تلاوة التقرير وفسح المجال لملاحظات دفاع الأطراف ولالتماسات السيد محافظ الدولة الذين تمسكوا فيها بجميع كتاباتهم السابقة ثم وضعت القضية في المداولة بعد ان أصبحت جاهزة للفصل فيها،
حيث انه بتاريخ 01/03/2004 قدم السيد محافظ الدولة طلباته الكتابية ملتمسا فيها تأييد القرار المستأنف
و عليــه فان مجلس الدولـــة
من حيث الشكــل: حيث ان الاستئناف وقع طبقا للشروط القانونية أجلا
وشكلا ويتعين التصريح بقبوله على هذا النحو وبنظره موضوعا،
حيث انه فيما يخص دفع العارض المتمثل في بطلان القرار المعاد لصدوره عقب أجل الشهر المنصوص عليه في المادة 37 من الأمر رقم 97/09، وبغض النظر على ان هذه المادة لم ترتب أي جزاء على مخالفتها، فانه يتجلى من الرجوع الى مستندات القضية انه هو الذي كان يطالب بتمكينه من أجال للاطلاع على الملف وإيداع مذكرته الجوابية ومنح له ذلك بتاريخ 02/12/2003 ثم 08/12/2003 واخيرا يوم 13/12/2003 قبل ان تدخل القضية في المرافعة بتاريخ 23/12/2003، ويستوجب لذلك عدم الالتفات لهذا الدفع الذي تضمنته مذكرته الإضافية المقدمة في جلسة 27/01/2004،
حيث انه بالنسبة لطعن المستأنف عليهم والمدخل في الخصام في تشكيلة الحكم الفاصلة في القضية الراهنة بدعوى انها لا تستجيب لأي شكل من التشكيلات المنصوص عليها في القانون العضوي المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وفي نظامه الداخلي، فانه حرصا على ضمان الحياد والإنصاف تم اختيار أعضائها على أسس موضوعية ونوعية نظرا لما يتمتعون به من تجربة،
حيث ان هذه التشكيلة التي ليست هي غرف مجتمعة بمفهوم المادة 32 من القانون العضوي هي تشكيلة أملتها الضرورة ولا تتعارض إطلاقا مع هذا الأخير او مع النظام الداخلي لمجلس الدولة،
حيث في نفس السياق، فانه من التذكير فيما يتعلق بدفع المدخل في الخصام الرامي الى إلغاء جميع الإجراءات المتخذة من طرف رئيسة مجلس الدولة ان هذه الاجراءات لا تؤثر على حياد قضاة التشكيلة وعلى السير العادي لقضية، ويستوجب رفضه
حيث انه فيما يتعلق بتنحية السيد محدادي مبروك من التشكيلة بدعوى انه لاينتمى الى قضاة مجلس الدولة، يتعين التذكير انه عين كرئيس قسم بموجب المرسوم الرئاسي المؤرخ في 30/05/1998 وانه بعد انهاء مهامه كنائب عام أعيد إدماجه بمجلس الدولة بمقتضي برقية واردة عن وزارة العدل بتاريخ 23/11/2003 ونصب في مهامه كرئيس القسم الثاني للغرفة الثانية بعد موافقة مكتب مجلس الدولة،
حيث فيما يخص تسجيل القضية أمام الغرفة الخامسة بأمر من رئيسة مجلس الدولة،فانه لا يوجد في عريضة الاستئناف أي شيء من هذا القبيل وليس لهذا الزعم ما يبرره فعلا او يؤسسه قانونا،
حيث يتعين بالنتيجة رفض هذه الدفوع برمتها لعدم سدادها.
من حيث الموضوع:
حيث ان العارض يطعن استئنافا في القرار الصادر عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر بتاريخ 30/12/2003 ويلتمس بعد إلغائه والفصل في القضية من جديد في الأصل عدم قبول دعوى المستأنف عليهم لانعدام الصفة وفي الاحتياط التصريح بعدم اختصاص القضاء الإداري للفصل في النزاع الحالي واحتياطيا جدا رفض الدعوى لعدم التأسيس،
حيث أسس استئنافه على جملة من الدفوع الشكلية يكمن أولها في ان العريضة الافتتاحية للدعوى جأت مشوبة بعيوب جوهرية لتكرار بعض أسماء المستأنف عليهم وعدم ذكر المهنة وعنوان الإقامة،
حيث ثابت من الملف ان هؤلاء قدموا عريضة إضافية بلغت لاطراف الخصومة تضمنت تصحيح الاخطأ المادية الورادة في عريضتهم الافتتاحية لاسيما تلك المنصبة على بعض الأسماء وعلى النص الدستوري المرتكز عليه،
حيث انه فيما يخص عدم ذكر المهنة وعنوان الإقامة، فان هذا الدفع مردود عليه أيضا مادام ان هذا الاغفال لم يلحق ضررا بحقوق الأطراف علاوة على ان العريضة الافتتاحية أمضيت من طرف دفاعهم الذي اختير عنوانه كموطن لهم،
حيث انه بالنسبة للعريضة الجماعية التي أقامها المستأنف عليهم، فان هذه تكون مقبولة كلما احتوت على ارتباط كاف ناتج عن وحدة الأطراف ووحدة المسائل المثارة بالنظر لموضعها وللأوجه المثارة وهو ما يتوفر في دعوى الحال باعتبارها ترمي الى الدفاع عن مصلحة جماعية،
حيث انه فيما يتعلق بانعدام صفة المستأنف عليهم، تجدر الملاحظة ان هؤلاء مناضلون ومسؤولون في الحزب تجمعهم وحدة نظالية وتربطهم علاقة انتمائية بالحزب ولهم انطلاقا من ذلك مصلحة مباشرة وأكيدة تخول لهم صفة التقاضي للطعن في شرعية المؤتمر الذي مس بحقوقهم،
حيث ان للقضاء الإداري تفسيرا واسعا لمفهوم صفة التقاضي ذلك ان المصلحة الشرعية والحقيقية هي التي تعطى هذه الصفة وتبرر اللجوء الى القضاء ، لذا فان الدفع بانعدام صفة المستأنف عليهم دفع مردود عليه،
حيث انه فيما يخص ارجاء الفصل في قضية الحال الى حين البث في الدعوى الجزائية، فانه من البديهي التذكير ان هذه الأخيرة رفعت ضد أربعة أشخاص من مجموع 53 مستأنف عليهم طعن العارض من خلالها في المسؤولية التي يتقلدونها أو كانوا يتقلدونها ولم يطعن إطلاقا في صفتهم كمناضلين وبالتالي فان هذا لاينفي صفة التقاضي على الباقي غير المشتكى منهم، مما يجعل هذا الدفع أيضا غير مقبول قانونا،
حيث انه في النسق نفسه، فان طلب المستأنف لارجاء الفصل في القضية الى ما بعد الرئاسيات يصبح بدون موضوع كونه لم يلبث خلال جميع الجلسات التي عقدها مجلس الدولة من المطالبة على لسان دفاعه بالإسراع للفصل فيها الى درجة انه قدم مذكرة إضافية في جلسة يوم 27/01/2004 يلتمس فيها الإشهاد له بان القرار المستأنف باطلا لصدوره عقب اجل الشهر المنصوص عليه في المادة 37 من القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية،
حيث انه فيما يتعلق باحتجاجه بالقرار الاستعجالي الصادر عن مجلس الدولة بتاريخ 18/10/2003 تحت رقم 19240 الذي يتعين في نظره التقيد به، وبغض النظر على وجود قرارات اخرى مماثلة صادرة عن نفس الهيئة اين تمسكت فيها باختصاصها كالقرار المؤرخ في 13/09/1999 تحت رقم 202878 والقرار المؤرخ في 11/06/2002 تحت رقم 7254، فانه ليس قرارا مبدئيا صادرا عن الغرف المجتمعة يعبر عن موقف مجلس الدولة حول اجتهاد قضائي معين او حول تغيير هذا الاجتهاد وانما هو قرار منعزل صادر في دعوى استعجالية لا يلزم الهيئة الحالية المتكونة من كافة رؤساء الغرف كما انه ليس اجتهاد اخذ به مجلس الدولة في جميع الحالات المماثلة،
حيث ومع هذا، فانه لايمكن التذرع كذلك بهذه الحجية بالنسبة للقرارات الصادرة في الموضوع الا اذا تضمنت نفس الطلب وبنيت على نفس السبب وجمعت نفس الأطراف،
حيث على عكس ذلك، فان الدعوى الاستعجالية كانت تتعلق بمنع تسليم رخصة إدارية لعقد اجتماع الحزب ومنع مؤتمره الاستثنائي، في حين ينصب موضوع الدعوى
الحالية على خرق المؤتمر الثامن للقوانين السارية المفعول مما يجعل الأمرين مختلفين لامجال لمقارنتهما،
حيث انه بالنسبة لإدخال وزير الداخلية في الخصام واختصاص القضاء الاداري، فانه تجب الإشارة الى انه على العكس التدخل في الخصومة الذي يتم بالإرادة المحضة للغير الذي يرى ان له مصلحة في النزاع والذي لايكون مقبول شكلا، الا اذا رفع بعريضة مستقلة، فان الإدخال في الخصومة او ما يسمى بالإدخال الجبري يكون بطلب من المدعى او المدعى عليه على السواء الذي يرى من مصلحته إدخال هذا الغير وقد يكون استثناء بأمر من القاضى ولا يشترط فيه إطلاقا ان يكون بعريضة مستقلة باعتبار ان الغير ادخل جبرا في النزاع،
حيث يصبح الغير بهذا الادخال طرفا كاملا واصليا في الخصومة دون حاجة الى رفع عريضة مستقلة للمحافظة على حقوقه وابداء دفوعه في النزاع،
حيث ان الإدخال في الخصومة يضفي على المدخل صفة الطرف ويتمتع بذلك بما يتمتع به باقي الأطراف وهو مفتوح لكل شخص قد تغفل حقوقه عند الفصل في النزاع أي لكل شخص يمكن ان يرفع اعتراض الغير الخارج عن الخصومة اذا لم يستدع فيها،
حيث يقبل طلب الإدخال اذا كانت الجهة القضائية المرفوع أمامها النزاع مختصة للفصل في حقوق والتزامات الشخص المدخل واذا كان لهذا الإدخال ما يبرره من علاقة قانونية قائمة بين المدخل في الخصومة واحد الأطراف،
حيث ان إدخال وزير الداخلية في نزاع الحال كان يرمي الى استصدار قرار مشترك بين الأطراف مادام انه لايسىء اليه وله مصلحة أكيدة في ان يكون طرفا في النزاع وهذا ما يسمح له بضمان حقوقه وحمايتها حينا دون حاجة الى اللجوء للقضاء من جديد بدعوى أخرى،
حيث يتجلى من قضية الحال انه توجد علاقة قانونية بين وزير الداخلية وبين الحزب كونه السلطة الساهرة على مراقبة مدى احترام الأحزاب السياسية للقوانين المعمول بها وعلى حماية النظام والأمن العامين،
حيث انطلاقا من كل ذلك، فان إدخاله في الخصومة من طرف المدعيين – المستأنف عليهم حاليا – بصفته ممثلا للدولة وتقديمه مذكرة في الموضوع اثار فيها حججه وأسانيده وطلباته التي هي نفس طلبات هؤلاء يجعل منه طرفا كامل الحقوق
و فاعلا في الدعوى وهذا ما يضفي على القضية طابعها الإداري طبقا للمعيار العضوي المنصوص عليه في المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية
حيث يتجلى أيضا من زاوية المعيار المادي ان الحزب هو تنظيم أساسي في الحياة السياسية للدولة ويمارس نشاطات تتعلق بالمنفعة العامة ويستفيد من إعانات الدولة ويخضع بذلك للقانون الإداري في تأسيسه وعمله واختصاصاته ولا يمكن في أي حال من الأحوال إخراجه من حقل القانون العام،
حيث ما يدعم هذا المعيار المادي يكمن في ان جميع المنظمنات والجمعيات التي تمارس نشاطات ذات منفعة عامة تخضع للقانون الإداري في تنظيمها الداخلي وعملها واختصاصاتها وذلك كمنظمات الأطباء والمحاسبين والمحامين والجمعيات الرياضية وتخضع نزاعاتها لاختصاص القضاء الإداري سواء كانت داخلية أو غيرها،
حيث يظهر من استقراء الامر رقم 97/09 ان المشرع قرر انه يجب على وزير الداخلية ان يصدر قرارا بقبول او رفض تأسيس حزب جديد في المادتين 17 و 22 منه وان يأمر بمنع أوقف نشاطات حزبية قبل التأسيس وان يلجأ الى القضاء لحل او وقف او غلق محلات حزب معتمد طبقا للمادتين 36 و 37 ويكون ذلك اما بطريقة مباشرة واما بطريقة غير مباشرة كالتدخل في الخصومة او الإدخال تفي الخصومة شريطة مراعاة الأوضاع التي يفرضها قانون الإجراءات المدنية لقبولها شكلا،
حيث وعلى اية حال فانه في النزاع الراهن قامت مجموعة من المناضلين بمقضاة المستأنف الذي تخلى بمناسبة المؤتمر الثامن عن المبادئ الأساسية المنصوص عليها في المادة 11 من الأمر رقم 97/09 وبإدخال وزير الداخلية في الخصومة باعتبار ان المادة 37 من ذات القانون تخول له الحق في اللجوء الى القضاء للمطالبة بتوقيف نشاطات الحزب او بغلق محلاته او بحله
حيث ان خرق المادة 11 من الامر رقم 97/09 المتضمن القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية والذي يسمو عن القوانين العادية الأخرى الى جانب خرق المادة 42 من الدستور يكفي في حد ذاته لتبرير اختصاص القضاء الإداري ، ولا يمكن في أي حال من الأحوال التذرع بان النزاع الراهن ناجم عن السير والنشاط الداخلي للحزب،
حيث فيما يخص دفع العارض المتمثل في ان القرار المستأنف معيب في تسبيبه بالقصور والانعدام بدعوى انه لم يجب على اغلب دفوعه فان هذا الدفع مردود عليه وليس
ما يبرره قانونا لان القرار المذكور ناقش واجاب على جميع الأوجه التي أثارها الأطراف،
حيث يستخلص من كل ما سبق ذكره ان الدفوع الشكلية التي ارتكز عليها العارض تدعيما لاستئنافه غير وجيهة ويتعين رفضها،
حيث من جهة أخرى، يتضح من استقراء الملف وما اشتمل عليه من وثائق ان المستأنف قام قبل انعقاد المؤتمر الثامن في 18 ، 19 و 20 مارس 2003 بإقصاء عدد من أمناء القسمات والمحافظات المنتخبين من طرف القاعدة واستبدالهم بآخرين عن طريق التعيين الشخصي او عن طريق لجان مؤقتة التي لاوجود تأصيل لها في النصوص الحزبية التي تلزم ان يكون مسؤولي الحزب منتخبين ابتداء من الخلية الى القسمة الى المحافظة ويكون بذلك قد حرم هؤلاء الأمناء من المشاركة في المؤتمر الذي يعتبرون أعضاء فيه بقوة القانون،
حيث ان عدم السماح للقاعدة النضالية للحزب بان تختار ممثليها في القاعدة السياسية لتمثيلها في المؤتمر يعد خرقا لقواعد الديموقراطية والمنصوص عليها في المادة 42 من الدستور والمواد 2 ، 3 ، 5 /2 ، 6 و 11 من الأمر رقم 97/09 وكذا المواد 14 ، 31 و 46 من القانون الأساسي للحزب المنبثق عن المؤتمر السابع الساري المفعول وقت تحضير المؤتمر الثامن،
حيث الى جانب ذلك تولى أيضا رئاسة المؤتمر الثامن وان السيد عبادة عبد الكريم تولى منصب نائب الرئيس وهو ما يتنافى مع المادة 25/3 من القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر السابع التي تجيز له ترأس المؤتمرات الاستثنائية دون المؤتمرات العادية،
حيث انه من بين الخروقات التي سجلت أثناء سير أشغال المؤتمر الثامن تم السماح بالترشح لمناصب المسؤولية لمناضلين من الحزب لا تتوفر فيهم شروط الأقدمية في النضال المنصوص عليها في المادة 47 من القانون الأساسي للمؤتمر السابع والأكثر من ذلك سمح لشخص محكوم عليه بتهمة التزوير واستعمال المزور بان يكون ضمن القيادة المسيرة الجديدة وهو ما يعد خرقا فاضحا للمادة 13 من الأمر رقم 97/09،
حيث ان المادة 20 من القانون السالف الذكر تلزم ان يصرح لوزارة الداخلية بكل تغير لاعضاء القيادة او التسيير الذين انتخبهم الحزب السياسي قانونا غير ان المستأنف لم يقم بهذا الإجراء الوجوبي ولم يجب على مراسلة السيد رئيس الغرفة الإدارية لمجلس
القضاء الجزائر المؤرخة في 06/12/2003 أين طلب منه ملفات الانخراط للأشخاص المتنازع في عضويتهم حتى يتسنى مراقبتها من الناحية القانونية،
حيث ان المستأنف يكون بذلك قد خالف أيضا المادة 47 من القانون الاساسي للمؤتمر السابع بالسماح بالترشح لبعض الأشخاص لمناصب المسؤولية داخل الحزب واصبحوا مسؤولين قياديين في الحزب دون ان يتوفر فيهم شرط أقدمية النضال داخل الحزب،
حيث ان الفقرة 12 للمادة 12 من القانون الأساسي المنبثق عن المؤتمر الثامن تجعل من جميع المسؤوليات داخل الحزب انتخابية في حين تعطي المادة 50 منه الحق للأمين العام في ان يعين أعضاء مكاتب اللجان الدائمة واللجان الخاصة وينهي مهامهم و يعين أمناء المحافظات وينهي مهامهم ويعين منسقي محافظات ولاية الجزائر العاصمة وينهي مهامهم كما يعين منسقي الحزب في الخارج وينهي مهامهم وهو الأمر الذي يكشف على التناقض بين هاتين المادتين علاوة على المادتين 10 و 11 من نفس القانون التي تلح بدورها على ان هذه المسؤوليات انتخابية،
حيث ان المادتان 12 و 13 من القانون الأساسي السابع حددتا عدد المؤتمرات بمؤتمرين، مؤتمر عادي ينعقد كل خمس سنوات ومؤتمر استثنائي ينعقد بناء على طلب 2/3 أعضاء اللجنة المركزية وجعلت المادة 57 من الترشح لرئاسة الجمهورية من مسؤولية المؤتمر العادي وحده في حين استحدث القانون الأساسي حكم مغاير تماما لذلك بنصه في المادة 48 على انه ينعقد المؤتمر الاستثنائي الخاص بالانتخابات الرئاسية باستدعاء من الأمين العام وحده دون سواه،
حيث ان المادة 22 من القانون الأساسي للمؤتمر السابع نصت على انه يتم انتخاب الأمين العام للحزب من طرف اللجنة المركزية لمدة خمس سنوات بينما أعطت المادة 46 من القانون الأساسي هذه الصلاحية للمؤتمر العادي الذي ينعقد كل خمس سنوات وبالتالي فانه يفلت من مراقبة اللجنة المركزية التي كان يمكن لها ان تسحب ثقتها منه في كل وقت،
حيث ان ظروف انعقاد المؤتمر والنتائج التي ترتبت عنه أدت الى نشوب نزاعات بين المناضلين في مختلف جهات الوطن مست بالنظام والأمن العموميين مما استوجب تدخل المصالح المعنية،
حيث ثابت من العرض السابق انه تمت مخالفات عديدة للقوانين المعمول بها سواء أثناء تحضير المؤتمر الثامن او أثناء سير أشغاله او بعد انعقاده من خلال المساس بالأمن والنظام العامين عبر عدة مناطق من التراب الوطني،
حيث ان المقارنة الشاملة بين جميع الأحكام السالفة الذكر تدل على ان تسيير الحزب اصبح في ظل القانون الأساسي الثامن يخضع لمعايير إدارية مركزية تتعارض مع روح الممارسة الديموقراطية في الحياة السياسية للأحزاب المنصوص عليها في المادة 42 من الدستور والمادة 11 من الأمر رقم 97/09،
حيث حقيقة، اذا كان المؤتمر هو السيد في تعديل قانونه الأساسي ونظامه الداخلي، فانه يجب ان يكون ذلك وفي كل الأحوال في إطار احترام المبادئ الديموقراطية المنصوص عليها في هاتين المادتين،
حيث يستخلص من كل ما سبق ذكره ان القرار المستأنف وفق في قضائه عندما فصل في القضية على النحو السالف عرضه، فيتبناه مجلس الدولة تسبيبا ويؤيده منطوقا،
حيث ان المصاريف القضائية تلقى على المستأنف طبقا للمادة 270 من قانون الإجراءات المدنية.
إن مجلـس الدولــــة
فصلا في قضايا الاستئناف علنيا، حضوريا ونهائيا:
يقضـــي بما يلــــي :
في الشكــــل : ـ بقبول الاستئناف.
ـ بعدم قبول الدفع المتعلق بالتشكيلة.
في الموضــوع: بتأييد القرار المستأنف وبتحميل العارض المصاريف القضائية.
بذا صدر القرار ووقع التصــريح به في الجلســة العلنية المنعقــدة بتاريخ الثالث من شهــر مارس من سنــة آلفين وأربعة من قبــل مجلس الدولــة المتركب من السادة /